الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

46

تفسير روح البيان

أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ وقال تعالى في حق هؤلاء سَواءٌ عَلَيْهِمْ إلخ ويقال لهم في القيامة اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ واخبر عنهم انهم يقولون سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ فلما كان الوعظ وتركه سواء كان صبرهم في النار وتركه سواء وجزعهم فيها وتركه سواء وأنت إذا كان عصيانك في الشباب والشيب سواء وتماديك في الصحة والمرض سواء واعراضك في النعمة والمحنة سواء وقسوتك على القريب والبعيد سواء وزيغك في السر والعلانية سواء اما تخشى أن تكون توبتك عند الموت واصرارك عند النزع وسكوتك سواء وزيارة الصالحين لك وامتناعهم سواء وقيام الشفعاء بأمرك وتركهم سواء كذا في تفسير التيسير لا يُؤْمِنُونَ جملة مستقلة مؤكدة لما قبلها مبينة لما فيه من إجمال ما فيه الاستواء فلا محل لها من الاعراب ثم هذا تخفيف للنبي عليه السلام وتفريغ لقلبه حيث أخبره عن هؤلاء بما اخبر به نوحا صلوات اللّه عليه وعلى سائر الأنبياء في الانتهاء فإنه قال تعالى لنوح عليه السلام بعد طول الزمان ومقاساة الشدائد والأحزان أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فدعا بهلاكهم بعد ذلك وكذلك سائر الأنبياء * وفي الآية الكريمة اخبار بالغيب على ما هو به ان أريد بالموصول اشخاص بأعيانهم فهي من المعجزات الباهرة وفي الآية اثبات فعل العباد فإنه قال لا يؤمنون وفيه اثبات الاختيار ونفى الإكراه والإجبار فإنه لم يقل لا يستطيعون بل قال لا يؤمنون * فان قلت لما علم اللّه انهم لا يؤمنون فلم امر النبي عليه السلام بدعائهم * قلت فائدة الانذار بعد العلم بأنه لا ينجع الزام الحجة كما أن اللّه تعالى بعث موسى إلى فرعون ليدعوه إلى الإسلام وعلم أنه لا يؤمن قال اللّه تعالى رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وقال وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ * فان قلت لما اخبر اللّه رسوله انهم لا يؤمنون فهلا أهلكهم كما أهلك قوم نوح بعد ما اخبر انهم لا يؤمنون * قلت لان النبي عليه السلام كان رحمة للعالمين كما ورد به الكتاب وقد قال اللّه تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ثم إن الاخبار بوقوع الشيء أو عدمه لا ينفى القدرة عليه كاخباره تعالى عما يفعله هو أو العبد باختياره فلا يلزم جواز تكليف ما لا يطاق * قال الامام القشيري من كان في غطاء صفته محجوبا عن شهود حقه فسيان عنده قول من دله على الحق وقول من أعانه على استجلاب الحظ بل هو إلى داعى الغفلة أميل وفي الإصغاء اليه ارغب وكما أن الكافر لا يرعوى عن ضلالته لما سبق من شقاوته فكذلك المربوط باغلال نفسه محجوب عن شهود غيبه وحقه فهو لا يبصر رشده ولا يسلك قصده * وقال أيضا ان الذي بقي في ظلمات دعاويه سواء عنده نصح الراشدين وتسويلات المبطلين لان اللّه تعالى نزع من أحواله بركات الانصاف فلا يصغى إلى داعى الرشاد كما قيل وعلى النصوح نصيحتى * وعلى عصيان النصوح * وفي التأويلات النجمية إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اى جحدوا ربوبيتى بعد إقرارهم في عهد ا لست بربكم بإجابة بلى وستروا صفاء قلوبهم برين ما كسبوا من أعمالهم الطبيعية النفسانية وأفسدوا حسن استعدادهم من فطرة اللّه التي فطر الناس عليها باكتساب الصفات